الأسرة السعيدة: كيف يبني الزوجان بيتًا هادئًا ومستقرًا
جاءتني امرأة الأسبوع الماضي ومعها ابنها الصغير، قالت لي أستاذ بيتي فيه كل شيء، فيه فلوس ودار كبيرة وأثاث جديد، لكن لا يوجد فيه هدوء. أولادها لا يسمعون كلامها وزوجها يأتي متعبا ولا يتكلم مع أحد. قلت لها المشكلة ليست في الفلوس، المشكلة أنكم نسيتم أن الأسرة هي أهم مشروع في حياتكم. الأسرة هي اللبنة الأولى للمجتمع، إذا كانت هادئة ومستقرة يصبح المجتمع كله بخير، وإذا كانت متوترة يصبح كل شيء متوترا. العلاقة بين الزوج والزوجة ليست فقط حب وعاطفة، بل هي شراكة حقيقية تحتاج احتراما وتفهما وصبرا طويلا.
دور الزوجة في هدوء البيت أكبر مما نتخيل. المرأة هي التي تدير مشاعر البيت. بكلمة طيبة منها يهدأ الزوج، وبابتسامة منها ينسى الأطفال تعب المدرسة. تنظيمها لوقت الأكل ووقت النوم وطريقة استقبالها لزوجها عندما يعود من العمل يخلق جوا من السكينة لا يشترى بمال. المرأة الذكية ليست التي تطبخ كثيرا فقط، بل هي التي تعرف متى تتكلم ومتى تسكت، ومتى تدعم زوجها ومتى تنصحه بهدوء. أنا أقول دائما الزوجة هي قلب البيت، إذا كان القلب هادئا، البيت كله يكون هادئا.
أما دور الزوج فكثير من الرجال يفهمه خطأ. كثير من الرجال يظن أن دوره ينتهي عندما يعطي مصروف البيت آخر الشهر، وهذا تفكير خاطئ. الزوجة لا تحتاج فلوس فقط، هي تحتاج كلمة حب، تحتاج من يسمعها عندما تكون متعبة، تحتاج من يقول لها أنا معك وأنا أقدر مجهودك. الدعم الحقيقي هو أن تشكرها على تعبها في البيت، أن تساعدها في تربية الأولاد، أن تستشيرها في قراراتك الكبيرة، أن تحضنها وتقول لها كلاما طيبا. عندما تحس الزوجة أنها شريكة حقيقية وليست مجرد شخص يخدم في البيت، تعطي حبها كله للبيت.
لكي يكون بيتكم هادئا، يجب أن تتفقا على أمور بسيطة تنظم حياتكم. اتفقا على وقت معين للنوم، ووقت معين للأكل معا بدون هواتف، ووقت للخروج معا مرة في الأسبوع حتى لو للمشي فقط. التوازن بين العمل والبيت هو سر السعادة. لا تجعل عملك يسرق كل وقتك من عائلتك، ولا تجعل مشاكل البيت تذهب معك للعمل. عندما يكون هناك نظام واضح، كل واحد يعرف دوره ويشعر بالأمان. الأطفال يحبون النظام، يحبون أن يعرفوا متى سينامون ومتى سيلعبون.
البيت الهادئ هو مكان آمن لتبادل المشاعر. يجب أن يستطيع كل واحد فيكم أن يقول ما يشعر به بدون خوف. إذا كان الزوج حزينا، يقول أنا حزين اليوم. وإذا كانت الزوجة متعبة، تقول أنا متعبة. كذلك مارسوا أنشطة بسيطة معا، اقرأوا قصة مع أولادكم قبل النوم، امشوا في المساء معا، شاهدوا فيلما عائليا ولو مرة في الأسبوع. هذه الأشياء التي تبدو صغيرة هي التي تقوي الحب بينكم. الضحك معا في البيت هو أقوى دواء للتوتر. البيوت التي تضحك معا، لا تتفرق بسهولة.
الاحترام والتسامح هما مفتاح بقاء الزواج لسنوات طويلة. كل زوج يجب أن يتعلم أن يسمع زوجته بدون أن يقاطعها، وكل زوجة يجب أن تتعلم أن تتفهم زوجها حتى عندما يختلف رأيها معه. الكلمة الطيبة وكلمة شكرا وكلمة آسف عند الخطأ تحل تسعين بالمئة من المشاكل. أنا أرى بيوتا كثيرة تدمرت بسبب كلمة جارحة، وبيوتا كثيرة استمرت بسبب كلمة طيبة.
الأسرة الناجحة هي التي تجمع بين الحب والاحترام والتفاهم، وتوفر جوا آمنا يكبر فيه الأطفال وهم مرتاحون نفسيا. الطفل الذي يكبر في بيت هادئ مليء بالحب، يكبر ويصبح رجلا متوازنا وناجحا في حياته. حافظوا على هدوء بيتكم فهو أغلى ما تملكون.

تعليقات
إرسال تعليق
ممكن ان اعلق