كيف تبني ثقتك بنفسك: خطوات واقعية من التجربة الشخصية


الثقة بالنفس ليست موهبة يولد بها الإنسان، بل هي مهارة نتعلمها يوم بعد يوم.


ما هي الثقة بالنفس؟


الأسبوع الماضي جاءني شاب في المركز، عمره 24 سنة، جلس أمامي وقال لي أستاذ أنا أعرف أنني ذكي وأعرف أنني أستطيع أن أنجح لكن عندما أدخل لمقابلة عمل أنسى كل شيء وأرتجف. قلت له هذا هو تعريف الثقة الحقيقي. الثقة ليست أنك لا تشعر بالخوف أبدا، كل الناس تخاف. الثقة هي أنك تتحرك وتتكلم وتعمل رغم وجود الخوف داخلك. الشخص الواثق يشعر بالقلق مثلك تماما لكنه لا يهرب.


لماذا فقدنا ثقتنا بأنفسنا؟


أول سبب أراه كل يوم هو المقارنة في الهاتف. تفتح انستغرام ترى شخصا يسافر كل أسبوع وشخصا يشتري سيارة جديدة وشخصا يضحك دائما. فتقول بينك وبين نفسك أنا فاشل وحياتي سيئة. لكن الحقيقة أنك تقارن حياتك الحقيقية بصور مزيفة، الناس لا ينشرون لحظات فشلهم وبكائهم في الانستغرام. هذه المقارنة تسرق ثقتك كل يوم وأنت لا تشعر.


السبب الثاني هو الكلام الذي سمعناه ونحن صغار. كثير منا سمع وهو صغير كلمات مثل أنت لا تفهم، أنت فاشل، شوف ابن عمك أحسن منك. هذا الكلام يبقى في العقل حتى عندما نكبر ونصبح في عمر الثلاثين. عقلك ما زال يسمع صوت ذلك الشخص الذي كان ينتقدك وأنت طفل. فتصبح تخاف أن تجرب أي شيء جديد.


السبب الثالث هو تجربة فشل واحدة تجعلنا نعتقد أننا سنفشل دائما. رسبت في امتحان مرة فتقول أنا فاشل في الدراسة كلها. رفضتك شركة مرة فتقول أنا لن أجد عملا أبدا. العقل يحب أن يعمم تجربة واحدة على كل حياتك وهذا خطأ كبير.


كيف نبني الثقة من جديد بخطوات بسيطة؟


أول خطوة راقب كلامك مع نفسك. نحن نتكلم مع أنفسنا أكثر مما نتكلم مع الناس. إذا قلت لنفسك أنا فاشل، توقف واسأل نفسك ما الدليل؟ هل عندك دليل حقيقي أنك فاشل في كل شيء؟ ستجد أنه لا يوجد دليل، هو مجرد شعور فقط. غير كلامك الداخلي، قل أنا أحاول وأتعلم بدل أنا فاشل. هذه الجملة الصغيرة تغير كل شيء مع الوقت.


ثاني خطوة ابدأ بإنجازات صغيرة جدا. لا تقل سأغير حياتي كلها غدا، هذا مستحيل. قل سأرتب سريري كل صباح، سأمشي عشر دقائق كل يوم، سأقرأ خمس صفحات فقط. عندما تنجح في هذه الأشياء الصغيرة، عقلك سيقول أنا أستطيع أن أنجز. النجاح الصغير يبني نجاحا كبيرا. أنا أقول دائما لزوار المركز، لا تبحث عن إنجاز كبير، ابحث عن إنجاز صغير تكرره كل يوم.


ثالث خطوة اهتم بجسمك. لا يمكن أن تكون واثقا وأنت لا تنام وتنام أربع ساعات فقط وتأكل أكل غير صحي. جسمك هو بيت عقلك. نم سبع ساعات على الأقل، امش قليلا كل يوم حتى لو في بيتك، اشرب ماء كثيرا وكل أكل نظيف. عندما يكون جسمك مرتاحا، عقلك يصبح واثقا تلقائيا. جرب أن تنام جيدا لمدة ثلاثة أيام وسترى فرق ثقتك.


رابع خطوة تعلم أن تقول لا. كثير منا يقول نعم لكل شيء لكي يرضي الناس، يوافق على عمل إضافي وهو متعب، يوافق على الخروج وهو لا يريد. مع الوقت يشعر أنه لا قيمة لوقته. احترم وقتك وقل لا بهدوء عندما لا تستطيع. قول لا ليس قلة احترام، بل هو احترام لنفسك.


خامس خطوة ابتعد عن الناس الذين يحبطونك. هناك فرق بين صديق ينصحك وصديق يضحك عليك كلما حاولت أن تنجح. اجلس مع شخص واحد يشجعك ويقول لك تستطيع، هذا أفضل من الجلوس مع عشرة أشخاص يستهزئون بك. البيئة التي تجلس فيها تصنع ثقتك أو تدمرها.


متى يجب أن نطلب مساعدة؟


إذا وجدت نفسك لأكثر من أسبوعين لا تريد الخروج من البيت ولا تستطيع الذهاب لعملك أو دراستك بسبب قلة الثقة والخوف الشديد، فهنا من الأفضل أن تتكلم مع أخصائي نفسي. طلب المساعدة ليس عيبا وليس ضعفا، بل هو قوة وشجاعة. مثلما تذهب للطبيب عندما يؤلمك بطنك، اذهب للأخصائي عندما يتعب قلبك وعقلك.


تذكر أن الثقة لا تأتي في يوم واحد، هي مثل العضلة تحتاج تمرين كل يوم. ابدأ اليوم بخطوة صغيرة واحدة فقط، رتب سريرك الآن، وغدا امش عشر دقائق. مع الوقت سترى نفسك شخصا آخر.


تنبيه مهم: هذا المقال للتوعية فقط ولا يعوض أبدا استشارة طبيب أو أخصائي نفسي مختص.


التسميات: الثقة بالنفس, تطوير الذات, كيف أبني ثقتي, التخلص من الخوف, نصائح نفسية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يؤثر الحوار اليومي بين الزوجين على الاستقرار النفسي داخل الأسرة

أسرار السعادة الزوجية: كيف تبني علاقة لا تهزمها ضغوط الحياة

الراحة الأسرية في زمن الضغوط: 7 خطوات علمية لبيت هادئ وسعيد